أضواء على نشاط الصندوق في مجال المساعدة الفنية

بقلم نعمت شفيق

المساعدة الفنية ركيزة من الركائز الثلاث المهمة في عمل الصندوق؛ وهي في هذا الإطار كالطفل المتوسط بين أخويه الأكبر والأصغر، والذي عادة ما يلقى اهتماما أقل من الأسرة رغم أهمية دوره في الحفاظ على تماسكها.

والركيزتان الأخريان يعرفهما الجميع؛ فنحن نقرض البلدان في أوقات الحاجة والأزمات، ونقوم بعمليات فحص سنوية لحالة اقتصاداتها ونظمها المالية فيما يعرف باسم الرقابة.

وإذ تسعى البلدان في جميع أنحاء العالم لمواكبة أزمة الاقتصاد العالمي، زادت أهمية الدور الذي تؤديه المساعدة الفنية المقدمة من الصندوق وأصبحت جزءا حيويا من جهودنا الرامية إلى مساعدة البلدان في منع الأزمات والاستعداد لها و تسويتها *. كذلك تساهم المساعدة الفنية في تعزيز مهارات البلدان الأعضاء في إدارة شؤونها وإتقان التفاصيل المطلوبة في هذا السياق على أساس من الفعالية والشرعية.

وفي سعينا لتعديل طريقة أدائنا لمختلف المهمات المطلوبة استرشادا بدروس الأزمة الأخيرة، علينا تطويع طريقة عملنا بما حسب احتياجات البلدان الأعضاء وتغيير الأسلوب المتبع في قياس النجاح.

وتجري حاليا في الصندوق مناقشة استراتيجية جديدة للمساعدة الفنية، حيث توجد خمسة مجالات أساسية ينبغي أن نركز عليها: التكيف مع الاحتياجات المتطورة لدى البلدان الأعضاء، وتوثيق التعاون مع المانحين، وإيجاد سبل جديدة لتقديم المساعدة الفنية، وأهمية التدريب، والتركيز على النتائج.

وإليكم الأسباب:

من أجل خدمة البلدان الأعضاء على الوجه الأكمل ـ وهو من الأهداف الأساسية ـ يجب التكيف باستمرار مع احتياجاتها المتطورة. وقد تبين بوضوح في السنوات القليلة الماضية أن تحديات جديدة يمكن أن تظهر. ويمثل التحرك السريع من جانب الصندوق لمواجهة الأزمة العالمية جزءا محوريا في العمل الذي نؤديه. وقد نجحنا في التكيف بسرعة ويتعين علينا الاستعداد لمواصلة التكيف. ومع ظهور مجالات جديدة ومعقدة في بناء القدرات والتدريب، يجب أن يكون جدول أعمالنا مرنا بحيث مجالات مثل المشورة بشأن حل الأزمات، والروابط بين اقتصادات البلدان ونظمها المالية، واستراتيجيات لمعالجة المديونية على أساس قابل للاستمرار.

وستزداد فعالية عملنا في مجال بناء القدرات من خلال تعميق التعاون مع المانحين: فقد أتاحت لنا مساهمات المانحين لتمويل بناء القدرات في الصندوق أن نكون أسرع استجابة للطلب المتزايد سواء على المشورة البسيطة أو الأكثر تخصصا.

وفي عام 2011، مول المانحون حوالي 75% من المساعدة الفنية، صعودا من 60% في عام 2007، وزاد عدد البلدان المانحة إلى ما يقرب من النصف ليتجاوز 40 بلدا.

ويجب أن نظل متابعين للتطورات حتى نرصد أي طرق جديدة يمكن من خلالها تحسين توصيل المساعدة الفنية للبلدان التي تحتاج إليها. وبفضل مراكز المساعدة الفنية الإقليمية، أصبح بإمكاننا تقريب خبراتنا المتخصصة لمستخدميها النهائيين والتركيز على القضايا الأساسية، وهو ما يتيسر بدعم المانحين.

وسوف نفتتح رسميا آخر مركز إقليمي للمساعدة الفنية في موريتانيا في 17 أكتوبر الجاري.

  • ونحن نخطط ونعمل بالفعل لتأمين الدعم اللازم لمركز إقليمي آخر يخدم الغرب الإفريقي غير المتحدث بالفرنسية. وسيكون هذا المركز هو الخامس في إفريقيا جنوب الصحراء وسيؤدي إلى زيادة تغطية هذا النوع من المساعدة على مستوى القارة.

وتمثل المساعدة الفنية والتدريب منظومة متصلة ومتكاملة تهدف إلى بناء القدرات لدعم سياسات الحكم الرشيد وتحقيقها *.

فالتدريب، على سبيل المثال، يمكن أن يساعد المسؤولين على اكتساب المهارات المطلوبة لتطبيق المشورة المقدمة. فبعد وقوع الأزمة المالية العالمية، استخدم كثير من البلدان سياسة المالية العامة لتخفيف أثرها، ومنها بعض البلدان منخفضة الدخل التي كانت قد استفادت في وقت سابق من تخفيف أعباء الديون. وإذ بدأت مستويات مديونيتها تعاود الارتفاع، يطلب الآن عدد كبير من البلدان الحصول على مساعدة فنية تمكنهم من رسم استراتيجيات متوسطة الأجل لإدارة الديون.

وتعني المساعدة الفنية التي يقدمها الصندوق أن البلد العضو ليس مضطرا إلى البدء من الصفر. فنحن نستجمع الخبرة والدراية الفنية لمتخصصين من أكثر من 100 بلد عضو حتى تستطيع البلدان التي تحتاج إلى هذه المساعدة اعتماد الممارسات الفُضلى التي تناسب ظروفها.

ويسعى ممثلونا المقيمون ومنسقو المراكز الإقليمية إلى الحفاظ على قنوات الحوار المستمر مع شركاء التنمية الدوليين، ومنظمات المجتمع المدني المحلية والدولية وغيرها، حتى نستطيع التعاون مع مقدمي المساعدة الفنية الآخرين.

ويجب أن تظل النتائج هي محور تركيزنا. ومن المجالات القريبة إلى قلبي في هذا الصدد كيفية قياس أثر المساعدة الفنية بالطريقة المثلى.

فيجب أن نطرح أسئلة مثل: ما هي المساهمة الواقعية التي يمكن أن نقدمها لمساعدة البلدان الأعضاء في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، كزيادة الإيرادات لإتاحة الحيز المالي الكافي للنفقات الخافضة للفقر؟

والأسئلة من هذا النوع صعبة؛ وللإجابة عليها بشكل فعال، يتعين أن نكون أكثر دقة في أهدافنا وطرق قياسنا. وهناك أمور كثيرة ينبغي أن نتعلمها من شركائنا المانحين. فهم يدعون إلى إدارة أكثر تركيزا على النتائج، وهو ما يمكن أن يفيد ليس فقط في قرارات الإدارة، بل أيضا في تحديد إنجازاتنا وإعلانها للجميع بمزيد من الوضوح.

وفي نفس الوقت، يجب أن نكون واقعيين بشأن ما يمكن تحقيقه وقياسه. فستظل النتائج في مختلف بلدان العالم تتأثر بالصدمات الاقتصادية، والأحداث السياسية، وانتشار آثار الأحداث التي تشهدها الولايات المتحدة وأوروبا وأنحاء أخرى من العالم.

(*) بالانجليزية

نرحب بتعليقاتكم

*