• أضواء على أهم القضايا

  • ابق على اتصال

  • مدونات مختلفة

  • موضوعات النقاش الحالية

  • الأرشيف

ما تعلمناه من الربيع العربي

بقلم مسعود أحمد

في الوقت الذي نطلْق فيه المدونة الإلكترونية الجديدة باللغة العربية، والتي أسميناها النافذة الاقتصادية، يمر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمرحلة تحول تاريخية. ومن الواضح أن الانتفاضات الشعبية التي بدأت منذ عشرة شهور جاءت بدافع الرغبة في مزيد من الحرية وفي توزيع أوسع نطاقا وأكثر عدالة للفرص الاقتصادية. لكن نطاق الاحتجاجات في المنطقة وما صاحبه من خسائر مؤسفة في الأرواح كان مفاجأة للجميع، ولصندوق النقد الدولي أيضا.

وقد أشرنا من قبل، مثل آخرين، إلى القنبلة الموقوتة* التي تمثلها البطالة المرتفعة، ولكننا لم نتوقع هذه العواقب التي ترتبت على عدم المساواة في توزيع الفرص. وقد تركزت جهودنا على مساعدة بلدان المنطقة في بناء أسس قوية للاقتصاد الكلي، وتحرير النشاط الاقتصادي، وإجراء إصلاحات تتسق مع متطلبات السوق وتستطيع تحقيق نمو اقتصادي أعلى. وساهم الصندوق بالفعل من خلال القروض والمشورة بشأن السياسات والمساعدة الفنية في تحسين المؤشرات الاقتصادية في كثير من بلدان المنطقة. غير أن ما يتضح بنظرة إلى الوراء هو أننا لم نوجه اهتماما كافيا للطريقة التي كانت توزع بها منافع النمو الاقتصادي.

درس واضح

ومن الدروس الواضحة في هذا السياق أنه حتى النمو الاقتصادي السريع لا يمكن أن يستمر ما لم يعم بنفعه الجميع، وما لم يكن مؤديا لفرص عمل جديدة للأعداد المتزايدة الباحثة عن عمل، ومصحوبا بسياسات اجتماعية تقدم الدعم اللازم لأفقر فئات المجتمع. وحتى تكون الإصلاحات الاقتصادية قابلة للاستمرار، ينبغي أن يقتسم الجميع الثمار المتحققة منها دون أن تستأثر بها قلة محظوظة. وليس استشراء الفساد إهانة غير مقبولة لكرامة المواطنين وحسب، لكنه يحرمهم أيضا من المنافع الاقتصادية التي يستحقونها. ولا بد أن يؤدي غياب القواعد الشفافة والعادلة التي يجب أن تقوم عليها المعاملات إلى إعاقة تحقيق النمو الشامل لكافة المواطنين.

وهناك درس آخر مهم أيضا، وهو أن تنفيذ جدول الأعمال الذي يشمل كافة قطاعات المجتمع لا يمكن أن يستمر بغير الاستقرار الاقتصادي والمالي. وقد شهدت المنطقة منذ بداية العام حالة من عدم اليقين الشديد والضغوط الاقتصادية الكبيرة، سواء من مصادر محلية أو خارجية. وسيؤدي تفاقم أوضاع الاقتصاد العالمي مؤخرا إلى زيادة هذه الضغوط. فقد قامت البلدان بزيادة إنفاقها لتلبية احتياجات الشعوب وتطلعاتها. وزيادة الإنفاق أمر ضروري بالفعل على المدى القصير، لكن تصميم هذه الزيادة ينبغي أن يسمح بالعدول عنها في وقت لاحق لكي يعود الإنفاق إلى مستويات يمكن الاستمرار في تحملها، ومن ثم يخفف التداعيات طويلة الأجل على المالية العامة. ونظرا لصعوبة الظروف الاقتصادية، فسوف تحتاج بعض البلدان إلى دعم مالي رسمي.

خصوصية مسار التغيير

والآن أيضا هو الوقت المناسب للبدء في صياغة استراتيجيات الإصلاح الوطنية اللازمة لبناء الثقة ووضع الأساس للنمو المستمر والشامل للجميع، وهو ما شرعت فيه بعض البلدان بالفعل. ويجب أن يعثر كل بلد على مسار التغيير الخاص به، لكن كل البلدان ينبغي أن تضع نصب أعينها الأهداف التي يتفق عليها الجميع والتي تتمثل في نمو اقتصادي أعلى يحقق المزيد من فرص العمل، ومزيد من الدمج الاجتماعي والاقتصادي، ومؤسسات قوية تضمن المساءلة والحكم الرشيد والحماية الاجتماعية لأضعف فئات المجتمع.

وفي المسار القادم، ينبغي أن تأتي القيادة من البلدان ذاتها. فالمجتمع الدولي يمكن أن يساهم في إنجاح الأهداف المذكورة من خلال برنامج دعم طموح ومتعدد الجوانب، يقدم حوافز كالمساعدات المالية، والنفاذ إلى الأسواق، وحرية تنقل العمالة، وضمانات القروض. وقد جمعت مبادرة دوفيل مجموعة بارزة من البلدان والمؤسسات ويمكن الآن أن تصبح ركيزة مهمة لدفع عجلة التقدم في هذا المسار.

ملتزمون بتقديم العون

ونحن هنا في الصندوق ملتزمون التزاما كاملا بمساعدة المنطقة، ونقف على استعداد لتقديم دعم مالي يصل إلى حوالي 35 مليار دولار للبلدان المستوردة للنفط في المنطقة ـ بالإضافة إلى 38 مليار دولار أخرى تعهدت بها المؤسسات المالية الدولية والإقليمية. ونحن أيضا نواصل التوسع في مساعداتنا الفنية وننظر في كيفية تطويع عملنا لكي يأخذ في الاعتبار دروس الربيع العربي. ونحن نولي اهتماما كبيرا ليس فقط لكيفية استفادة الاقتصاد من توصياتنا المتعلقة بالسياسات ذات الصلة، وإنما أيضا بمدى عدالة هذه التوصيات ومدى تأثيرها على مختلف فئات السكان.

ورغم أجواء عدم اليقين الكثيفة، وما تنطوي عليه الشهور القادمة من تحديات وانتكاسات لا مفر منها، فإن علينا ألا ننسى الثمار التي يمكن أن يحققها الربيع العربي على المدى الطويل. فالمنطقة تتمتع بجوانب قوة عديدة، حيث تمتلك قوى عاملة ديناميكية وشابة، وموارد طبيعية وفيرة، وحضارات عريقة وثقافة غنية تجذب العلماء والسائحين، وسوقا إقليمية كبيرة، وموقعا جغرافيا متميزا، ومنفذا سهلا لعدد من أهم أسواق العالم. وفي نهاية المطاف، ستؤدي فترة التحول الراهنة إلى تحسين مستويات المعيشة وضمان مستقبل أكثر رخاء لشعوب المنطقة.

* باللغة الإنجليزية

3 تعليقات » عن: ”ما تعلمناه من الربيع العربي“

  1. إن حرية الفرد لا تأتى ما دام لا يستطيع توفير حياة كريمة وإنه لعيب كبير أننا تأخرنا بالمطالبة بذلك. لقد قام الربيع العربى ولكن مازال أسلوب التفكير القديم موجود. لابد أن يتغير الفرد فى المجتمع ويعرف ماله من حقوق وما عليه من واجبات وان يتعاون الجميع فى ذلك. وعلى الدول المتقدمة مساعده الدول الفقيرة وتغير سياستها فى ذلك عن ما سبق وألا تكون بمعزل عن باقى العالم.

نرحب بتعليقاتكم

*